لبيب بيضون
271
موسوعة كربلاء
310 - خطبة فاطمة الصغرى بنت الحسين عليهما السّلام : ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 407 ط 3 ) [ تلوم فيها أهل الكوفة وتوبّخهم على قتل الحسين عليه السّلام ، وتبيّن لهم منزلة أهل البيت ( ع ) وتكريم اللّه لهم ، وتعدهم العذاب الأليم من اللّه سبحانه على ما فعلوه ] . خطبة فاطمة الصغرى بنت الحسين عليهما السّلام في ( اللهوف ) : روى زيد بن موسى الكاظم عن أبيه عن جده عليهم السّلام قال : خطبت فاطمة بنت الحسين عليها السّلام فقالت : الحمد لله عدد الرمل والحصى ، وزنة العرش إلى الثرى . أحمده وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات ، من غير ذحل ولا ترات « 1 » . اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب ، أو أن أقول عليك خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود ، لوصيّه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، المسلوب حقه ، المقتول من غير ذنب ( كما قتل ولده بالأمس ) في بيت من بيوت اللّه تعالى ، فيه معشر مسلمة بألسنتهم . تعسا « 2 » لرؤوسهم ، ما دفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته ، حتى قبضه اللّه تعالى إليه محمود النقيبة ، طيّب العريكة « 3 » ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه في اللّه سبحانه لومة لائم ، ولا عذل عاذل . هديته اللّهمّ للإسلام صغيرا ، وحمدت مناقبه كبيرا ، ولم يزل ناصحا لك ولرسولك ، زاهدا في الدنيا ، غير حريص عليها ، راغبا في الآخرة ، مجاهدا لك في سبيلك ، رضيته فاخترته ، وهديته إلى صراط مستقيم . أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، فإنا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسنا ، وجعل علمه عندنا ، وفهمه لدينا ؛ فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجته على الأرض في بلاده لعباده . أكرمنا اللّه بكرامته ، وفضّلنا بنبيّه محمّد صلى اللّه عليه وآله على كثير من خلقه تفضيلا .
--> ( 1 ) الذّحل : الحقد والعداوة ، يقال طلب بذحله : أي بثأره . والتّرات : جمع ترة وهي الوتر ، والموتور : هو الّذي قتل له قتيل فلم يدرك ثأره . ( 2 ) التّعس : الهلاك . ( 3 ) النقيبة : النفس والسجيّة . والعريكة : الطبيعة .